والآية الثالثة في قول الله جل وعلا: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا [النساء:8] ، هذه الآية كانت في ابتداء الأمر على من حضر قسمة التركة من الفقراء والمساكين أنهم يعطون ضربًا وخرصًا تطييبًا لخاطرهم أن يروا تقسيم المال بينهم ولا ينالهم نصيب من ذلك فيعطون، سواء كانوا من الأبعدين أو من الأقربين من غير الوارثين، وإذا كانوا من الورثة فيعطون بمقدار نصيبهم. وهل هذه الآية منسوخة أو محكمة؟
أقوال العلماء في كون قوله تعالى: (وإذا حضر القسمة ... ) محكمة أم منسوخة
اختلف العلماء في معناها على عدة أقوال: القول الأول: إن هذه الآية محكمة وليست منسوخة وهي باقية، أن من حضر القسمة يضرب له ولو بشيء يسير ولو من طعام، وكان بعض السلف ممن يقولون بعدم نسخ هذه الآية يصنع وليمة لمن حضر القسمة ويجعلون ذلك من إطعامهم وجبر خواطرهم من الفقراء والمساكين ممن حضر قسمة المال. قال بأن هذه الآية محكمة جماعة من السلف، جاء ذلك عن عبد الله بن عباس، و مجاهد بن جبر، وجاء ذلك عن عروة بن الزبير. والقول الثاني: أن هذه الآية منسوخة، وهو قول الأئمة الأربعة، وليس لمن حضر القسمة شيء، وإنما هو بطيب نفس من أهل المواريث والفرائض، فإذا أخذوا حقهم وأرادوا أن يكرموا من حضر القسمة بهدية أو عطية فذلك إليهم، وأما أن يعطوا قبل القسمة من ذلك، ولو شيئًا يسيرًا فذلك تعد على الفرض. وهذا قول آخر لعبد الله بن عباس وقال به جماعة كسعيد بن المسيب وغيره وهو الصواب, وذلك أنه لا حق لأحد بعد المواريث.