فهرس الكتاب

الصفحة 1537 من 1575

وهنا في قول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ [النساء:29] ، الخطاب توجه إلى الذين آمنوا، فيه دلالة على أن الأصل في أموال الكفار ودمائهم الحل إلا ما قام قائم على خلاف ذلك، وذلك بالأموال المعصومة من أموال الكفار من المعاهدين وأهل الذمة، والله سبحانه وتعالى قد ذكر في هذه الآية نهيًا عن أمرين: النهي الأول: عن الأموال وأكلها بغير حق. النهي الثاني: عن قتل الأنفس. وفي هذين النهيين دلالة على أن الأصل في أموال المسلمين الحرمة، وكذلك في دمائهم، وعلى أن الأصل في أموال الكفار ودمائهم الحل إلا ما استثناه الشارع، والاستثناء في ذلك من هذين الأصلين، سواء كان من أصل أموال المسلمين ودمائهم، أو من أصل أموال الكفار ودمائهم. ويأتي الكلام على مسألة الدماء. هنا لما نهى الله سبحانه وتعالى عن أكل أموال الناس بالباطل استثنى ما كان عن تجارة، وقيد التجارة أن تكون عن تراض، فالتجارة لا بد أن تكون عن تراض، يعني: لا يكون ذلك عن إكراه أو غصب أو كذلك أخذ بسيف الحياء. وأما ما يتعلق بسورة البقرة فإن الله سبحانه وتعالى نهى عن أكل أموال الناس بالباطل، وذكر ذلك بوصف، فقال جل وعلا: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ [البقرة:188] ، ذكر الله سبحانه وتعالى تحريم أكل أموال الناس، وذكر وصفًا يتحايل به البعض في أكل أموال الناس بالباطل، وهو أنهم يدلون بذلك إلى الحكام ليقضوا بذلك إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت