فهرس الكتاب

الصفحة 905 من 1575

لأن المعنى الأول وهو الذي ذهب إليه الجمهور إذا حملناه عليه, يدخل في حكمه ما كان من باب أولى, فإذا نهى الله عز وجل عن أخذ الميثاق وغلظ عليه هنا: وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا [البقرة:235] , فإنه يدخل ما هو أولى منه من باب أولى, من الخلوة والمسيس والزنا, ولكن إذا ذكر الله عز وجل أمر المواعدة سرًا وقصد بذلك الزنا, فإنه لا يدخل تحته غيره من المسائل, من أخذ الميثاق وشبهه. ولهذا نقول: المعنى الأول أولى بالأخذ والاعتبار؛ لأنه يدخل فيه ما هو أولى منه من ذلك, وذلك من مسائل الزنا وما في حكمه.

من مرجحات أن المراد بقوله:(لا تواعدوهن سرًا)أنه الزنا

وفي قوله جل وعلا: وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا [البقرة:235] , وهذا من المواضع التي يراد بها المعنى بالتفسير بالزنا في قوله: إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا [البقرة:235] , هنا استثنى الله سبحانه وتعالى القول المعروف المبين, فكأنه استثنى معروفًا من معروف, وذلك الأمر المحرم من الزنا وغيره لا يستثنى منه شيء حلال, ولكن الله سبحانه وتعالى أراد بذلك أن الإنسان يكون بينه وبين المرأة أمر سرٍ, فنهى الله عز وجل عن ذلك من المواعدة وأخذ الميثاق, فنهى الله عز وجل عن ذلك. إذا قلنا: إن الله سبحانه وتعالى نهى الرجال أن يواعدوا النساء سرًا بأخذ الميثاق عليهن بالزواج بعد انقضاء العدة, فنهى الله عز وجل عن ذلك سرًا, هل يعني جوازه علانية؟ نقول: دلالة المفهوم لا تقدم على دلالة المنطوق؛ لأن دلالة المنطوق ظاهرة في أول الآية: وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ [البقرة:235] .فنهى الله عز وجل هنا ضمنًا عن التصريح, ورخص بالتعريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت