ولهذا نقول: إن أمر الميثاق سرًا منهي عنه, والعلة في هذا: لورود المفسدة بينهما, ومن هذه المفاسد: أن المرأة ربما يأتيها خاطب أمثل, وهذا يفسد عليها الميثاق الذي أخذه عليها ذلك الرجل, وهذا شبيه بمسألة فقهية, وهي مسألة: تلقي الجلب, نفس العلة, وتلقي الركبان, وجملة من المسائل التي ينهى عنها حتى يُمكن الإنسان من حقه, ولهذا نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن تلقي الجلب, حتى يصل الإنسان إلى السوق ثم يرى, ولهذا فإن الأجل أربعة أشهر وعشرًا إذا تلقاها في أول وفاة زوجها, وأخذ عليها ميثاقًا؛ لأنه لا يحل له أن يقوم بخطبة المرأة وعقد النكاح معها وهي في العدة, فينتظر بعد ذلك, فيخطبها الناس, فترى من هو أمثل منه, وهذا يقع فيه مفسدة: إما مفسدة في نفس الرجل الذي خطبها, فيقع في نفسه شر, أو في نفسها أيضًا والحرج الذي يكون في أمر الميثاق. إذًا: الذي عليه جمهور المفسرين حمله على هذا المعنى, ومن العلماء من حمله على كل أمر محرم يسر به, كالزنا أو خلوة الرجل بالمرأة, أو مسها, أو غير ذلك, فنهى الله عز وجل عن ذلك كله. جاء هذا المعنى عن جماعة من الفقهاء من المفسرين من السلف, قال به قتادة و الحسن البصري , وذهب إلى هذا جماعة من الفقهاء, كعامر بن شراحيل الشعبي. المعنى الأول الذي ذهب إليه الجمهور هو قول جماهير المفسرين من أهل المدينة, وهذا جاء عن عبد الله بن عباس و سعيد بن جبير و عكرمة مولى عبد الله بن عباس , وقال به الإمام مالك وغيرهم من العلماء, وهذا هو الأقرب للصواب, والتفرد هنا مثل العراقيين بمثل هذا التأويل, وحمل المواعدة سرًا هنا على الزنا وما في حكمه من أمور الحرام فيه نظر, وأولى التفسير في هذا هو التفسير الذي يروى عن المدنيين, فهو أقرب إلى الرجحان.