فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 1575

ثم أرشد الله عز وجل إلى مزيد تفكر، وفي هذا إشارة أن الإنسان إذا وجد في عقله معارضة لحكم الله فليتهم النظر، إما أنه نظر نظرة مادية مجردة وغيّب أمر الآخرة، فلم تتضح له الصورة كما أراد الله عز وجل، وبهذا نعلم أن اقتصار الإنسان على واحدٍ منهما بالتفكر يعطل مراد الله عز وجل من حكمه، فالله عز وجل ما أمر الإنسان أن يتفكر بالآخرة حتى لا تتعطل الدنيا، وما أمر الإنسان أن يتفكر بالدنيا مجردًا حتى لا تتعطل الآخرة، وإنما أمر بالتفكر بالأمرين حتى يتضح له الأمر، وهذا مرتبط بما يأتي بعده من سؤالهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن اليتامى، وذلك أنهم ربما زهدوا بالعناية بهم والتجارة بأموالهم خوفًا من أمر الآخرة، وفي ذلك نفع لهم ولغيرهم في أمر الدنيا، فأمر الله عز وجل بالموازنة بالأمرين.

قوله تعالى: (في الدنيا والآخرة ويسألونك عن اليتامى ... )

ثم قال الله عز وجل فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ [البقرة:220] ، اليتيم هو من لم يبلغ ممن مات أبوه، ويطلق اليتم على من مات أبوه، وأما موت الأم فلا يسمى يتيمًا؛ لأن المراد من ذلك هو الكفالة والرعاية، والكفالة والرعاية إنما تكون من قبل الأب، وهي متعلقة بأمور الأموال، وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر اليتامى، والمراد من ذلك أمر أموالهم لا أمر رعايتهم وكفالتهم والإنفاق عليهم؛ لأن الإنفاق عليهم من الإنسان من ماله مما لا يسأل عنه عادة لمعرفة ذلك واستقراره في النفوس، والفطر المجبولة على إعانة الضعيف فكيف إذا كان الإنسان ضعيفًا وعطل المعين له من الأب ونحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت