فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 1575

والتفكر بأمر الدنيا على نوعين أيضًا: وهو عاجل وهو ما يسمى بالنظر القاصر، وأن ينظر الإنسان إلى النتائج التي تظهر له مثلًا في أول أمره، ويغلب جانبها من متعة الشهوات أو المسامع ويغيب ما يأتي بعد ذلك، فالإنسان يكون لديه نشوة بالانتصار لنفسه بالضرب أو القتل أو أخذ المال أو نحو ذلك، ويغيب ما يأتيه بعد ذلك من العقاب أو سوء السمعة أو غير ذلك، فثمة للدنيا عاجل وآجل، وأما أمر الآخرة فهو واحد، فنتيجته العاجلة هي نتيجته الآجلة على حد سواء، ولهذا أمر الله عز وجل البشر أن يتفكروا في الدنيا والآخرة، أي: في أمريهما حتى تصح النتائج عندهما، والنتائج في ذلك الناس يتباينون فيها بحسب تناول العقول لها، منهم من يتناول الأدنى ويعظمه ويزهد في النتائج، وهذا يخرج الإنسان بنتيجة ضعيفة جدًا. في هذا إشارة إلى أن الله عز وجل خاطب العقول بالتأمل والتفكر والتدبر بحال العاجل والآجل، وأنه ينبغي للإنسان أن يزن بينهما وأن لا يغلب لحظة من لحظاته على أمر سرمدي أو أمر مستديم أو أمر ما هو أطول من ذلك، ويرجع في ذلك الإنسان بحسب قوة عقله وتفكره وكذلك تدبره في المصالح والموازين. وكذلك في هذا إشارة إلى أن العقل الصحيح لا يخالف النص الصحيح من كلام الوحي، وهذا ظاهر أن الله عز وجل حينما بيّن أمر الموازنة بمسألة النفع والضر، ثم بيّن الله عز وجل الغاية من ذلك؛ أنه ينبغي للعاقل أن يرجح ما رجحت كفة سيئاته من جهة التحريم، وما غلب من جهة منافعه يغلبه من جانب الإباحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت