فهرس الكتاب

الصفحة 1107 من 1575

والإشهاد أوثق من الكتابة، وذلك أن الكتابة لو نفيت من الشهود ما اعتد بها لأنها قرينة، وإنما تذكر الكتابة، ولكنها لا تقيم الحجة بذاتها، فهي من القرائن التي يأخذ بها الحاكم، ولكن لو شهد الشهود على خلافها قضي بكلام الشهود على الكتابة؛ لأنه يطرأ على الكتابة ما يطرأ عليها من الخطأ أو التدليس أو النسيان أو التبديل، فيبدل ورقة بورقة، أو كتابة بكتابة، أو التزييف، أو التحريف، أو التصحيف، وغير ذلك مما يطرأ عليها، والشهادة في ذلك أوثق.

وقوله سبحانه وتعالى: وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ [البقرة:282] ، ذكر الله سبحانه وتعالى هنا العدالة في الكاتب (كاتب بالعدل) العدالة في الكتابة شرط من شروط الكتابة في العقود، وهذا محل اتفاق عند العلماء، لكنهم اختلفوا في شرط العدالة وحقيقته: منهم من حمل العدالة في ذلك على اشتهار أمر الإنسان بالخير، في امتثال أمر الله واجتناب نواهيه، وهذا ما يظهر من كلام جمهور العلماء. ومنهم من يقول: إن المراد بالعدالة هي ظهور حال الإنسان على الستر، ولو لم يعلم تفاصيل حاله، فإذا كان مستورًا فإن هذا هو أصل العدالة ما لم يطرأ خلاف ذلك ولو لم يعلم امتثاله، وهذا ما يذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله وقد خالفه أصحابه في هذا محمد بن الحسن و أبو يوسف فقالا: لا بد من معرفة امتثاله وأمره، وأن يشتهر ذلك بالعدالة، وهذا ما يطلبه ويعمل به بعض الحكام، والقضاة، أن يطلبوا مزكين للشهود حتى يزكى فتعرف في ذلك عدالته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت