فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 1575

وهل هذا على الوجوب أم على الاستحباب؟ اختلف العلماء رحمهم الله في الكتابة والإشهاد عند المداينة، والمبايعة، على قولين: ذهب جماعة من العلماء إلى أن الأمر في ذلك على الوجوب، وذهب إلى هذا بعض الفقهاء ورجحه ابن جرير الطبري رحمه الله، وذهب أكثر العلماء إلى أن الأمر في ذلك للاستحباب لا للوجوب، وإنما هو إرشاد وتعليم من الله سبحانه وتعالى كيف يتداينون وكيف يعرفون ويضبطون حقوقهم؟ وإنما قيل بالاستحباب وهذا هو الأرجح، لأن الدين وإنما هو حق للدائن، والدائن له أن يسقط ماله كله، وله ألا يشهد على ماله، فهذا توكيد لحقه، فإذا جاز له أن يسقط ماله كله من غير مخالفة في الشريعة فإنه له ألا يشهد على ذلك، ولكن من باب التأكيد حتى لا تقع الخصومة، هذا إذا كان مال الإنسان، لكن لو كان مال غيره فكان وكيلًا عليه، وجب عليه أن يشهد احتياطًا، كأن يكون الولي إنما هو ولي على مال فقير أو سفيه أو مجنون أو غير ذلك من القصر كالطفل، فإنه يجب عليه أن يشهد، حتى لا يقع الناس في النسيان والوهم، أو تضيع الحقوق؛ لأنه لا يملك حقًا لإسقاط حق السفيه، وحق الصغير، لأن حظه في ذلك أن يستوفي المال في الدين، وإنما قلنا بعدم وجوب الكتابة والإشهاد؛ لأن الدين حق له من جهة الدائن، أما بالنسبة للمدين فإن المدين في ذلك مرده إلى الوفاء، والوفاء في ذلك إذا طلب منه، وإذا أبرأه صاحب الدين سقط عنه ذلك، وهذا هو الأرجح: أن الكتابة والإشهاد إنما هي للوجوب، ويظهر في هذا أن الله سبحانه وتعالى يسر في ذلك في أمر التجارة، ويأتي الكلام عليه بإذن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت