قال الله جل وعلا: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223] ، قوله: أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223] ، منهم من حمل ذلك على معنى: أين شئتم، وهذا إلى حال الموضع الذي يأتي به الإنسان امرأته، والهيئة التي يأتي بها الإنسان امرأته، ومنهم من حمله على الزمن: أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223] ، ومنهم من حمله على المعنيين، وهذا هو الأظهر. والذي ينظر في كلام المفسرين من السلف في هذه المعاني، منه من يحمله على الزمان، ومنه من يحمله على الصفة والهيئة؛ يعلم أن التنوع في ذلك أنه تنوع واختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، ولهذا جاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى، وجاء عن غيره المعنيان. ولهذا نقول: إن ذلك يراد به الزمان، أنه يجوز للإنسان أن يأتي زوجه في كل زمن، وعلى أي هيئة شرعها الله سبحانه وتعالى ما لم تكن مما حرمه الله سبحانه وتعالى، وذلك بإتيان الرجل المرأة في دبرها.