فهرس الكتاب

الصفحة 1527 من 1575

وبعض العلماء يقول: إن هذه الآية ليست في نكاح المتعة، وروي هذا عن عبد الله بن عباس فيما رواه علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس فيما رواه ابن جرير الطبري، وحمل قول الله جل وعلا: فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ [النساء:24] على الرجل يعطي المرأة مهرها يعني: فريضتها ثم يخيرها، وهذا من تمام الكرم والإحسان، يعني: أن يعقد عليها ثم يعطيها مهرها، ثم يخيرها بين البقاء عنده وبين طلب الفراق، فهذا من تمام الإحسان، وهذا هو المراد في قوله: وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ [النساء:24] ، يعني: ما تراضيتم من البقاء أو عدمه.

قال: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:24] ، لما ذكر الله سبحانه وتعالى هذه الأحكام في هذه الآية، وعد الله جل وعلا المحرمات وبينها وفصلها، واستثنى منها ما استثنى، وقيد ما قيد مما سبق في الآيات، ذكر الله عز وجل هنا اسمين من أسمائه، قال: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:24] ، ذكر العلم والحكمة، فالحكمة هي وضع الشيء في موضعه، والبداءة باسم العليم قبل الحكيم يعني: أن الله سبحانه وتعالى لا يضع الأشياء ولا يحكم بها إلا عن علم سابق. وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي على من لم تظهر له علة التحريم لقصور علمه، وضعف نظره وبصيرته، أن يكل العلم إلى عالمه، فالله جل وعلا لا يحكم ولا يقضي بشيء إلا عن علم تام، فله الكمال في ذلك، فلا يختار لعباده إلا الأنفع والأصلح له، فالله جل وعلا قال: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:24] ، يعني: يعلم ما يصلح أحوالكم وما يضرها وما يفسدها، فقضى ذلك القضاء وهو حكيم أيضًا، وهذه المراتب لا تكون إلا من ترقى وعلا في مراتب الصديقية واليقين، وهم الذين يؤمنون ويسلمون ولو لم تظهر لهم العلل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت