والحامل والمرضع في صيام رمضان لا تخلو من حالين: الحالة الأولى: أن تخاف المرأة إن صامت على نفسها, يعني: تخشى أنها إن صامت أنها يصيبها عاهة, أو يصيبها مرض من دوران أو ضعف الدم ونحو ذلك, فإن جنينها يأخذ منها غذاءً, فيضعف بنيانها ونحو ذلك؛ كبعض النساء ضعيفة البنية أو ضعيفة الدم أو غير ذلك, فتخشى أنها إن صامت فحاجتها للطعام أكثر من غير الحمل, فتخشى على نفسها, فنقول: هذا حالها كحال المريض؛ لأنها لا خيار لها إلا الفطر, فلا تستطيع أن ترفع المرض إلا إما بالفطر أو بإسقاط الجنين وهذا لا يجوز, فيكون حينئذ حالها كحال المريض باتفاق العلماء, والمرضع أيضًا التي ترضع جنينها ولا يستطيع أن يستغني عنها, فلو أرضعته استنزف غذاءها وضعفت, وربما أغمي عليها, أو مرضت, أو هزلت ونحو ذلك, فيقال حينئذ: إذا كان الخوف على نفسها كحال المرضى بالاتفاق. الحالة الثانية: إذا كانتا تخافان على ولديهما, بمعنى أنها في ذاتها لا ترى أن عليها ضررًا وترى الضرر على الطفل, يعني: أنها بحاجة إلى غذاء ولا تدر حليبًا مثلًا إلا إذا أكلت في نهار رمضان, أو شربت في نهار رمضان, وابنها يحتاج. كذلك أيضًا في مسألة الحامل, ترى مثلًا بجنينها ضعفًا أو نحو ذلك وتحتاج إلى طعام لتطعمه، وترى أنها في نفسها لو صامت لا تتضرر وإنما يتضرر الجنين ونصح الأطباء بذلك, فيكون خوفها متعد, فتكون حينئذ من جملة الذين يطيقون, فهي في ذاتها تطيق, وهذه المسألة مما اختلف فيها العلماء وهي من المسائل المشكلة, حتى إن ابن العربي رحمه الله يسميها بيضة الديك بسبب وعورتها, باعتبار أنه ليس فيها دليل مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم, وأقوال السلف من الصحابة فيها متضادة؛ كما جاء عن عبد الله بن عباس و عبد الله بن عمر عليهما رضوان الله تعالى.