فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 1575

وكذلك القيد في قول الله عز وجل: إِنْ تَرَكَ خَيْرًا [البقرة:180] ، المراد بالخير هنا المال، كما جاء تفسر ذلك عن عبد الله بن عباس كما رواه ابن جرير الطبري وغيره من حديث معاوية عن علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس أنه قال: إِنْ تَرَكَ خَيْرًا [البقرة:180] , يعني: مالًا. وجاء تفسر ذلك أيضًا عن مجاهد بن جبر بإسناد صحيح، وجاء أيضًا عن غيرهم.

وهل لا يشرع للإنسان الوصية إلا في حال ترك المال؟ وما هو المقدار في ذلك؟ بعض العلماء قال: تتأكد الوصية إذا كان لدى الإنسان مال وفير، وذلك أن الشارع ذكر من جملة القيود التي يكتب على الإنسان فيها الوصية حال حضور الأجل وأن يكون ترك خيرًا، أي: مالًا، وهذا ذكره بعض العلماء؛ كعلي بن أبي طالب وغيره. وبعض العلماء قال: إن الحكم في ذلك سواء إلا لمن عدم المال وغيره، فمن عدم المال فإنه لا ينفق؛ وذلك كحال النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه مات عن غير مال ولو مات عن مال فإن ماله لا يورث عليه الصلاة والسلام، ولهذا أخرج البخاري في كتابه الصحيح من حديث عبد الله بن أبي أوفى: (أنه سئل أأوصى النبي صلى الله عليه وسلم: قال: لا، قال: كتبت علينا الوصية ولم يوص رسول الله؟ قال: أوصى بكتاب الله) ، لأن هذا هو إرث النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي، ولهذا نقول: الإنسان إذا لم يكن لديه مال فإنه ليس من أهل الوصية, وإن أوصى ذريته بالاستقامة والاعتدال ونحو ذلك، أن يكون ذلك ذكرى لهم، فهذا من الأمور الحسنة؛ اقتداءً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بكتاب الله, وليس شيء من إرثه إلا هذا، فيقتدي الإنسان بوصية النبي صلى الله عليه وسلم بأمر الناس بالحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت