فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 1575

الأمر الآخر: أن حضور الموت يتأكد فيه قرب الأجل أكثر من غيره، ولهذا يتأكد فيه الوجوب، وهذا كثيرًا ما يأتي في حال دنو الإنسان من الأجل أو كبره ونحو ذلك، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بالمبادرة عند وجود الصوارف والموانع من عمل الإنسان، كما في قول النبي عليه الصلاة السلام: (بادروا بالأعمال فتنًا) ، والأمر في قوله عليه الصلاة والسلام: (بادروا) , هل هو أمر جديد بوجوب العمل أم من باب مزيد الحض؟ وأما المبادرة فأصلها موجود، وهذا يأتي كثيرًا. وفي قوله: إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ [البقرة:180] ، حضور الموت بيان العلامات على الإنسان، إما بوجود مرض مخوف لا يبرأ الإنسان منه غالبًا، أو قرب أجل الإنسان ودنوه من الهرم، وذلك بتجاوز الإنسان مثلًا للسن المعتادة التي يقبض فيها أو لا يتجاوزها الإنسان إلا نادرًا، والنبي صلى الله عليه وسلم جاء عنه في المسند والسنن أنه قال: (أعمار أمتي بين الستين والسبعين) ، وجاء في البخاري أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أعذر الله إلى رجل بلغ الستين من عمره) ، ولهذا نقول: كلما دنا الإنسان من أجله وقرب ينبغي له أن يبادر بكاتبة الوصية، وذكر هنا قرب حضور الأجل، والمراد بحضوره هي العلامات والأمارات, منها المرض, ومنها الهرم, ومنها المشيب، وقد يكون الإنسان في حال صحة وتظهر عليه علامات الموت؛ كأن يكون الإنسان ممن يركب البحر وماجت به الأمواج، أو تاه في صحراء وخشي على نفسه الهلاك ولم يكن معه زاد فخشي إن بقي يومًا أو يومين على هذه الحال أن يموت, أو كان في لقاء عدو وغلب على الظن عدم السلامة, فإن هذا مما يطلق عليه حضور الموت، فينبغي للإنسان أن يبادر بالوصية، ولهذا نقول: تتأكد الوصية على الإنسان كلما غلب على ظنه دنو أجله منه، وهذا بحسب ورود العلامات والأمارات في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت