فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 1575

هذا إذا عجل الإنسان الثمن وأخر المثمن ما الفرق بينه وبين بيع ما لا يملك الإنسان، النبي صلى الله عليه وسلم يقول لحكيم بن حزام: (لا تبع ما لا تملك) ، ما الفرق بين السلم وبين بيع الإنسان ما لا يملك؟ نقول: بيع الإنسان ما لا يملك، المراد أن يبيع الإنسان عينًا معلومة لا يضمنها، بخلاف العين الموصوفة، وذلك أن الإنسان يأتي إلى شخص ويقول: أنا أريد هذه الأرض، تبيعها علي؟ فيقول: نعم، ويكون هذا الرجل سمسارًا، أو يقول: أنا أريد هذه السيارة، ثم يأخذ الرجل وهو سمسار، ويصور نفسه على أنه المالك، هذا باع ما لا يملك وليس بالسلم، وأما بالنسبة للسلم أن يقول الإنسان: خذ هذا المال وأوفني في نهاية الحول طعامًا بمقدار كذا ليس معينًا، وليس تحت ضمان الإنسان، ولا تحت ملكه، لكنه ليس معينًا، فإن هذا مما لا حرج فيه، وهذا خلاف ما جاء في حديث حكيم بن حزام عليه رضوان الله تعالى، في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (لا تبع ما لا تملك) ، فيجوز للإنسان أن يكون ذلك من جهة الطعام، ويكون ذلك في غير الطعام على الأرجح، أن يقول الإنسان: خذ هذا المبلغ على أن تعطيني في الحول القادم شاة أو شاتين عمرها كذا، وحالها ووصفها كذا، فهذا مما لا حرج عليه؛ لأنه لم يعين شيئًا ولا يدخل في حديث حكيم بن حزام.

وقوله هنا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ [البقرة:282] ، هنا أمر الله سبحانه وتعالى بالكتابة، والكتابة هنا للدلالة والإرشاد، وتعليم الناس ما يضبطون من حقوقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت