فهرس الكتاب

الصفحة 1423 من 1575

وقوله جل وعلا: آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا [النساء:11] ، في هذه الآية إشارة إلى معنى عظيم جدًا, وهو: أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر أمر المواريث، وأمر الوصية والدين، قال سبحانه وتعالى: آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَة مِنَ اللَّهِ [النساء:11] .النفع المراد به: أن الإنسان ينفع في حال حياته وينفع في حال مماته. وفي الآية إشارة إلى أن الإنسان يعد في حال حياته لنفسه، وألا يعلق أمله بغيره، وأن أولى ما ينفع الإنسان في حال الحياة لأنه يقيني, بخلاف النفع الذي يأتيه بعد مماته فإنه ظني. قال بعض السلف عليهم رحمة الله: وفي هذا إشارة إلى استحباب المبادرة بالوصية وقضاء الدين، لأن الإنسان لا يدري أورثته ينفعونه أو لا ينفعونه، أيقضون دينه عنه أو لا يقضونه، أو ينفذون وصيته أو لا ينفذونها؟ فأمر الله سبحانه وتعالى بالمبادرة بذلك حتى يقضي الإنسان ما عليه من حقوق الناس، وكذلك النفقة في حق الفقراء والمساكين؛ ليكون ذلك أعظم عند الله جل وعلا. كذلك ربما ينفع الإنسان ولده الفاسق، ولا ينفعه ولده الصالح، فإذا كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الخبر قال: (لا تدري ما أحدثوا بعدك) ، لما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ألا ليذادن أقوام عن حوضي, فأقول: يا رب! إنهم أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) .قال: فإذا كان هذا فيمن تركهم النبي عليه الصلاة والسلام من أصحابه فإنهم في الأولاد من باب أولى؛ ولهذا جاء الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الرجل ليرفع درجة في الجنة، فيقال: أنى لي هذا يا رب؟ فيقال: بدعاء ولدك لك) ، يعني: جاءه شيء لم يتحره, ولا يعلم موضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت