فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 1575

والأصل أن القتل إذا أمر الله عز وجل به إما أن يكون حدًا, وإما أن يكون تعزيرًا, ومرده في ذلك إلى ولي أمر المسلمين, وولي الأمر هو موسى عليه السلام, ولكن الله عز وجل توجه بالخطاب إلى بني إسرائيل أن يقوموا بقتل أنفسهم, والعلة في ذلك أن القتل فيهم كثير, والعلة الأخرى: أن موسى لو قام بهذا الأمر فيهم واحدًا واحدًا لحملوا عليه, ولو كان ذلك على سبيل التدرج, لو قتل واحدًا أو اثنين فرأوا الدماء قد استفاضت فيهم ربما حملوا عليه, وربما ارتدوا عن الدين بالكلية, ولم يكن ثمة أوبة, ولكن الله عز وجل جعل الأمر فيهم حتى تضيع دماء كثير من الناس فيما بينهم, ويكفر الله عز وجل عنهم ما وقعوا فيه, وهذا من العلة, وإلا فالأصل أن الأمر يتوجه إلى ولي أمر المسلمين, وهذا محل اتفاق عند العلماء, لا خلاف عندهم فيه, ولهذا قال الله عز وجل في كتابه العظيم: فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [النور:2] , قال غير واحد من المفسرين المخاطب المتوجه بالأمر بالجلد هنا هو إلى ولي الأمر, قال ابن العربي رحمه الله في كتابه أحكام القرآن: ولا خلاف, يعني: أن الأمر هنا متوجه إلى ولي أمر المسلمين وليس إلى غيره, وهذا ما يقول به جماعة من الأئمة، كما روى ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث عبدة عن عاصم عن الحسن البصري أنه قال: أربعة إلى السلطان: الزكاة, والصلاة, والحدود, والقصاص, وهذه الأربعة إنما تكون إلى السلطان فهو الذي يتولى أمرها, وليس لأحد أن ينازع في ذلك, ولا خلاف عند العلماء في هذه المسألة أن الأمر إلى السلطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت