فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 1575

وهنا ذكر الله عز وجل: (( أُحِلَّ ) ), هل يعني أن ذلك كان محرمًا قبل هذا؟ جمهور العلماء يرون أنه كان محرمًا قبل ذلك, ولا أعلم نصًا صريحًا بخصوص الليل بعينه أنه تحرم المجامعة إلا ببعض اللوازم؛ كما في قوله هنا: (( أُحِلَّ ) ), يعني: أنه قد كان حرم قبل ذلك, أو بعض الأحاديث في أسباب النزول كما جاء في حديث عمر بن الخطاب، وكذلك في حديث قيس حينما (جامع امرأته ليلًا فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل:(( أُحِلَّ لَكُمْ ) )) , فمن العلماء من قال: إن ذلك كان محرمًا, استنادًا إلى مثل هذه الدلائل, وذلك أن عمر لم يجد في نفسه مشقة حينما جامع امرأته ليلًا وكذلك قيس رضي الله عنهما إلا وقد استقر في نفوسهم أن الأمر محرم بالنص. وأما وجود النص فقد يكون حكمًا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريم الجماع ليلًا يقينًا ثم طوي لاستقراره في النفوس ولم ينقل لاشتهاره. ومن العلماء من قال: إن شريعة الإسلام لم تحرمه بعينه وإنما كان محرمًا في الأمم السابقة في شريعة النصارى ثم ظنوا أن الأمر على ذلك, أو أن الشريعة قد أقرته, كما ذكر ذلك بعض العلماء, وجمهور العلماء على أنه محرم في هذه الشريعة, وأما من قال: إنه ليس محرمًا ذهب إلى هذا بعض المفسرين؛ كالسدي وكذلك أيضًا بعض الفقهاء من المتأخرين. جمهور العلماء على تحريمه, للقرائن السابقة.

سبب نزول قوله تعالى:(أحل لكم ليلة الصيام الرفث ... )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت