ولهذا نقول: إن الشيطان يوصل الإنسان إلى المحرمات على طريقين: إما بمباحات وإما بمكروهات، والوصول بالمباحات هو كقول النبي عليه الصلاة والسلام: (يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟) فهذه أسئلة مباحة أن تسأل من خلق الأرض؟ من خلق السماء؟ من خلق النجوم؟ لكنها تنتقل مباشرة إلى سؤال محرم، من خلق الله؟ فهو لم يرد المباح أصلًا، وإنما أراد الوصول إلى المحرم بواسطة المباح. الأمر الثاني: هو أن يوصله إلى المحرم عن طريق المكروه، وهذا هو الأشهر، وبحسب مقام الإنسان في العبودية تكون خطوات الشيطان إليه، فالعابد الصالح لا يأتيه الشيطان بالمكروهات، وإنما يأتيه بالمباحات حتى يتوسع فيها ثم يجسره بعد ذلك على المكروهات لهيبة المكروهات في قلبه، وأما المقصر فإن الشيطان يجسره على المكروهات حتى يقع في الصغائر، ثم يقع بعد ذلك بالكبائر.