فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 1575

في قول الله سبحانه وتعالى: لِلفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة:273] , نزلت في المهاجرين الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش إلى المدينة, وإنما سموا بمحصرين؛ لأن هجرتهم منعتهم من العمل. وذلك في صور، منها: أنهم تركوا أموالهم ورءوس أموالهم في مكة, وليس لديهم مما يقدرون عليه, فأشبه حال المحصرين, فتركوا إذا كانوا أهل ماشية أو أهل مال من ذهب أو تجارة أو غير ذلك في مكة ولم يكن لديهم شيء, وهذا يشبه حاله حال المحصر عن العمل. وكذلك أن المهاجرين الذين كانوا في مكة قدموا إلى المدينة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيعون الخروج منها خوفًا من المشركين؛ لأنهم فروا منهم وما علم بهم المشركون, فما كانوا يأذنون للمهاجرين أن يخرجوا من مكة إلى المدينة, فلزم ذلك أن يبقوا في المدينة وألا يخرجوا إلى أطرافها, فلا يستطيعون أن يخرجوا لرعي الماشية, وتربيتها في أطراف المدينة؛ خوفًا من أن يأتيهم متربص من المشركين, ولا يستطيعون أيضًا أن يرتحلوا إلى الشام, أو يرتحلوا إلى اليمن للتجارة؛ خوفًا من المشركين, ولو كانوا من أهل المدينة ما كان لكفار قريش عليهم مدخل, فهم يذهبون في بساتينهم ورعي ماشيتهم من إبل وغنم وبقر, ويذهبون أيضًا إلى التجارة إلى الشام, وإن اعترضهم أحد من كفار قريش ونحو ذلك ليس عليهم مدخل حتى في عرف العرب. وأما بالنسبة لمن كان مهاجرًا فيرى كفار قريش أن لهم عندهم عهدًا وخيانة, فيريدون من ذلك التربص بهم وقتلهم؛ ولهذا كان حالهم في حال المدينة كحال المحاصرين فيها, لا يستطيعون الخروج منها, فجعل الله سبحانه وتعالى ذلك سببًا لاستحقاقهم للزكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت