فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 1575

وقول الله جل وعلا: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ [البقرة:221] ، يعني: أنك تزوج ابنتك عبدًا من العبيد ليس من الأحرار خير من أن تزوجها مشركًا، وهذا فيه كسر لنظرة المادة التي تغلب على الإنسان، ولهذا في قول الله جل وعلا: وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ [البقرة:221] ، يعني: أنه ربما يعجبكِ أحد من الناس لهذا المنظار، فالله سبحانه وتعالى يبين أنه مهما زوج الإنسان من ضعفاء الناس وممن يزدريهم الناس بنظره، فإن ذلك أحب عند الله عز وجل، فينبغي للإنسان ألا يغلب نظرته المادية في هذا. وفي هذا ينبغي أن نعلم أنه ليس في كل حين يتشوف الإنسان لحكم الشريعة أن يوافق ميله ورغبته، بل ينبغي له أن ينظر إلى حكم الله عز وجل مجردًا، ثم يسلم بما أراد الله سبحانه وتعالى امتثالًا لأمره جل وعلا.

ثم أراد الله سبحانه وتعالى أن يبين العلة في ذلك في قوله: أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ [البقرة:221] ، ذلك أن الكفار إنما يهدون الناس إلى النار، ومعنى ذلك جملة من المعاني، وهذا ظاهر في قول الله جل وعلا: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ [البقرة:257] ، يعني: أن هؤلاء يهدون إلى الظلمات المفضية إلى الخلود في النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت