فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 1575

ثم قال تعالى: وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ [البقرة:198] ، هنا ذكر هداية الله عز وجل؛ لأنه ينبغي للإنسان أن يذكر الله عز وجل كما هداه ودله، وفي هذا دليل على أن الضلالة يقابلها الهدى، ولهذا حث الله عز وجل عباده على أن يذكروه بسبب هدايته لهم إلى الخير، وهذا يدل على أن معرفة المناسك من مواضع الهداية للإنسان، وأن من تفقه فيها وتبصر فيها فقد تبصر بخير أنواع الهداية المقصودة في هذا الموضع، وكذلك أيضًا فإن من ضل عنها وتاه فقد حرمه الله عز وجل شيئًا من مواضع الهداية، ومن وفقه الله عز وجل للعبادة وعمل بها كان مهديًا، ومن قصر في ذلك كان ضالًا تائهًا، فالله عز وجل يمتن على عباده بالعلم.

والهداية كما لا يخفى على نوعين: هداية دلالة وإرشاد، وهداية توفيق، أي: أن الله عز وجل يوفق عبده ويسدده وهو الأمر القدري، وأما الدلالة والإرشاد فهي التي تدل الإنسان على طريق الخير، فإن سلك طريق الخير، فتلك هداية الدلالة والإرشاد، وأما أمر التوفيق فهو الذي يقدره الله عز وجل للإنسان من خير، ولهذا نقول: إن الله عز وجل قد يهدي عبده إلى شيء من العلم والمعرفة بتوفيق من الله وإلهام، ومن العباد من يحرمه الله عز وجل الخير. والخير في ذلك على مراتب، منها ما يتعلق بالعقائد، ومنها ما يتعلق بالأقوال، ومنها ما يتعلق بالأعمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت