المبيت يكون قبل صلاة الفجر، والوقوف يكون بعدها، جمهور العلماء على أن المبيت واجب، وهو قول أيضًا لجماعة من أهل الرأي، وأما بالنسبة للوقوف فهو أن يقف الإنسان بعد صلاة الفجر منتظرًا، والوقوف سنة، والمبيت واجب عند جمهور العلماء، وأما أبو حنيفة فعكس ذلك، فجعل الوقوف واجبًا والمبيت سنةً، وأما القدر الذي يقف فيه الإنسان، والقدر الذي يبيت فيه الإنسان فهو على قدر إنزال رحله، كما قال ذلك الإمام مالك رحمه الله. يعني: إذا كان الإنسان يشق عليه الإتيان إلى مزدلفة، ما يسقط به الواجب هو قدر إنزال الرحل، فالإنسان إذا كان على دابة، ثم يجعلها تبرك، ثم ينزل متاعه على الأرض، فإذا أنزله وجلس يقوم برفعه، هذا هو قدر المبيت الذي يسقط به الإنسان عنه الوجوب. ومن العلماء من قال: إن صلاة الفجر بمزدلفة مع الإمام ركن، بل منهم من قال: إن الإنسان إذا لم يصل مع الإمام صلاة الفجر وسلّم الإمام فقال: السلام عليكم ورحمة الله بطل حجه، وهذا قول ابن حزم الأندلسي، وهذا قول بعيد وغريب، ولم يقل به أحد من السلف، ولم يعضده أيضًا أحد من الخلف، ولهذا نقول: إن الإتيان بالصلاة سواء صلاها الإنسان مع جماعة، أو صلاها الإنسان منفردًا، صلاها مع إمام المسلمين أو مع غير إمام المسلمين، الصلاة في نفسها أمر منفك عن ذات المبيت بمزدلفة. أما تفريط الإنسان بالإتيان بالجماعة ونحو ذلك فهذا أمر ومسألة أخرى، ولكن ينبغي للإنسان أن يؤدي صلاته في مثل هذا الموضع، أما أن نوجب عليه أن يكون مع الجماعة ومع أمير المسلمين، فهذا مما لم يقل به أحد، وهو من الأقوال التي لا يعول عليها.