فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 1575

وهذا في قوله: أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ [البقرة:221] إشارة إلى أن الكافر ولو كان صامتًا فهو يدل الناس إلى النار، فربما كان ثمة ارتباط خاصة في الأمور المستديمة من طول الخلطة ونحو ذلك، فربما كان في نظر الإنسان من الاستحسان والخلط بين الاستحسان المادي مع الاستحسان الأخروي، أو ما يتعلق بالاستحسان الديني، فاستحسن الإنسان جماله، أو استحسن ماله، أو صنعته أو حرفته أو عمله، فمال الإنسان إليه، فتأثر بدينه. وهنا في قوله: أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ [البقرة:221] ، يعني: في كل حال، إشارة إلى وجود الدعوة بمجرد المخالطة، ولو بأمر يسير، قال: أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ [البقرة:221] أي: أن الله سبحانه وتعالى أراد حينما بين لكم ذلك الحكم الشرعي، ونهاكم عن نكاح المشركات وعن إنكاح المشركين، يريد الله سبحانه وتعالى بكم الخير، ويريد بكم العاقبة، وهذا نوع تهديد. أي: أن الله سبحانه وتعالى يرشدكم إلى الرحمة ومرضاته، والله جل وعلا يدعوكم إلى الجنة والمغفرة بإذنه، بامتثال أمره، أي: أنكم إن خالفتم أمر الله سبحانه وتعالى، فالله عز وجل يتوعدكم بالنار وعدم الغفران لذلك الذنب لو شاء الله عز وجل.

وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [البقرة:221] ، هذا فيه إشارة إلى أن الله عز وجل قد بين الآيات للناس لعلهم يتفكرون في أمر الترجيح في الموازنة، كذلك أن الإنسان الحائل بينه وبين معرفة النتائج هو أن يتذكر الحقيقة، وأن يتأمل، وأن يستبصر، فإنه إذا استبصر وتأمل فإنه أدرك الغاية التي لأجلها جعل الله سبحانه وتعالى في ذلك الحكم ظاهرًا، وأن الحكمة والعلة الغيبية الأخروية ينبغي ألا تغيب عن ذهن الإنسان، بل تكون حاضرة معه على سبيل الاستدامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت