فهرس الكتاب

الصفحة 1212 من 1575

ويتفرع عن هذا على ما تقدم الكلام عليه مما يرسمه الناس من الأصبع أو اليد، أو غير ذلك ما لم يكن رأسًا، فهذا مما لا بأس به، باعتبار أن الحياة في ذلك لا تكون إلا برأس، وقد جاء في حديث عبد الله بن عباس: (إنما الصورة الرأس، فإذا قطع الرأس فلا صورة) ، وكان الإمام أحمد رحمه الله إذا رأى صورة طمس وجهها. وإذا وجد الإنسان صورًا في أماكن عامة أو مرافق أو غير ذلك، فهل للإنسان أن يدخلها أم لا؟ نقول: إذا كان في ذلك حاجة فهذا مما لا بأس به، إذا شق على الإنسان إنكاره، صح ذلك عن الصحابة، قال الحسن البصري: أولم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلونها وفيها التصاوير؟ يعني: ما يكون من حانات ومتاجر وأسواق مما يشق على الإنسان في ذلك إزالته بعينه.

وفي قول الله سبحانه وتعالى: أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ [آل عمران:49] ، في هذا جواز وصف فعل الإنسان بالخلق، وإطلاق الوصف عليه، ولهذا الله سبحانه وتعالى يقول كما في الحديث القدسي: (من ذا الذي يخلق كخلقي) ، فنسب الخلق ولكنه بالمضاهاة حرم، وكذلك في قول الله عز وجل: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [المؤمنون:14] ، فما الذي يحرم في النسبة تلك؟ إنما حرم الله سبحانه وتعالى نسبة الخلق مضاهاة لله سبحانه وتعالى، والذي نفاه الله جل وعلا كما في قوله: لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا [الحج:73] ، لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا [النحل:20] ، المراد بهذا النفي من الله سبحانه وتعالى للخلق في ذلك هو الخلق الذي يضاهي خلق الله سبحانه وتعالى على الحقيقة، فما كان مماثلًا فهذا مما يحرم وصف العبد به، فإذا وصف العبد مثلًا برسم، أو نحت لشجر، أو لطبيعة، فيقال: ما أحسن ما خلقت، أو ما أحسن ما رسمت، أو ما أحسن ما أبدعت، هذا مما هو جائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت