فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 1575

بالنسبة للإيلاء, الإيلاء في لغة العرب هو الحلف وهو اليمين، (يؤلون) أي: يحلفون، والله سبحانه وتعالى إنما أنزل هذه الآية خاصة بالذين يؤلون من نسائهم، أي: ليست لغيرهم، أي: هذه الأحكام التي أنزلها الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم لبيان حكم الذين يحلفون ألا يقربوا أزواجهم بشيء من الوطء، وهذا فيه دفع لظلم أهل الجاهلية لنسائهم، وذلك أنهم كانوا في الجاهلية إذا أراد الرجل أن يظلم المرأة آلى منها، فحلف ألا يقربها سنة أو سنتين، ثم ينصرف إلى زوجة أخرى، ويتمسك بيمينه، أي: أنه يمنعني من قربها تلك اليمين، فيجعل تلك اليمين حائلًا بينه وبينها وبينه وبين أهلها إذا طلبوا منه أن يفيء إليها، فيجعلون ذلك سببًا لظلم النساء. فبين الله سبحانه وتعالى حكمًا في ذلك وفيصلًا يفصل الله عز وجل به بين الرجال والنساء؛ حتى لا يبغي الرجل على المرأة، ويتحقق للرجل مراده المشروع، فليس كل إيلاء من ذلك ممنوعًا، فإن الرجال يقصدون بالإيلاء مقاصد, ومن هذه المقاصد الإضرار بالزوجة وهذا أولها. والمراد بالإضرار: أن الرجل لا يريد القرب من الزوجة فيريد أن يعلقها، لا هي زوجة له، ولا هي لغيره، فإذا قيل له: ارجع إلى زوجتك؟ قال: إني آليت أن لا أقربها سنة أو سنتين، فيجعل ذلك حائلًا عن دنوها منه. الثاني: أن يكون ذلك للتأديب، أن يظهر من الزوجة شيء من النشوز أو الانحراف أو الخطأ في حقه فيريد أن يهجرها، فيقوم بالحلف ألا يقربها، وهذا لا يرجع إلى ذهن الإنسان وتقديره في ذاته فربما أضر بزوجته، فيكون الإيلاء في ذاته نوع حق للرجل من باب التأديب، وفيه أمر نهاهن الله عز وجل عنه وهو رد أهل الجاهلية أن يسرفوا بظلم نسائهم، فأراد الله عز وجل أن يبين حكم ذلك, وأن يفصل الله عز وجل فيه، فأنزل الله سبحانه وتعالى قوله: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ [البقرة:226] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت