فهرس الكتاب

الصفحة 1561 من 1575

الأمر الثاني: اختلفوا في النصيب في هذه الآية في قول الله عز وجل: فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ [النساء:33] ، ما المراد بالنصيب؟ هل ثمة نصيب باقٍ لم ينسخ من نصيب الأحلاف, أم نسخ بكامله, فنسخت هذه الآية؟ ذهب غير واحد من العلماء وهو قول أكثر السلف إلى أن هذه الآية منسوخة، وهي قول الله جل وعلا: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:33] ، أن الله عز وجل نسخها في صدر هذه الآية، وهي في قول الله سبحانه وتعالى: وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ [النساء:33] . وذهب إلى هذا جماعة من المفسرين من السلف كعبد الله بن عباس، و مجاهد بن جبر وغيرهم، واختار هذا أبو عبيد القاسم بن سلام. وذهب بعضهم إلى أن الناسخ هو قول الله جل وعلا: وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ [الأنفال:75] ، فالله عز وجل قد جعل الولاية التي تكون بين الناس في ورثة المال، أنها تكون في ذوي الأرحام، فيرثون بعضًا، وأما من غير الأرحام فهي منسوخة. وثمة قول ثالث: أن هذه الآية ليست منسوخة، بل هي آية محكمة.

المراد بالنصيب في قوله تعالى:(والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم)

وقول الله عز وجل: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ [النساء:33] ، أن المراد بالنصيب هنا هو النصيحة والمشورة والعون والنصرة عند العدو، فأبقى الشارع الأحلاف على ما كان عليه الناس من عهود ومواثيق من غير الميراث ومن غير الديات، فإن الله عز وجل قد قضى فيها. قالوا: فأبقى الله عز وجل من ذلك نصيبًا، وهو: النصرة والنصيحة والإعانة عند النائبة، فإنه يكون أولى من غيره، وهذا قول لعبد الله بن عباس عليه رضوان الله, وروي هذا أيضًا عن سعيد بن المسيب وعن ابن شهاب الزهري وبعض فقهاء المدينة، وهو أمر محتمل, ومال إلى أن هذه الآية محكمة وليست منسوخة ابن جرير الطبري رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت