فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 1575

ولعل النبي صلى الله عليه وسلم يعلم عمره، إلا أن تحديد ذلك العمر بيوم لم يكن يعلمه النبي عليه الصلاة والسلام فذلك من علم الله عز وجل، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم تقريب عمره ودنو أجله، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه: (لعلي لا ألقاكم بعد يومي هذا) ، وأنزل الله عز وجل عليه سورة النصر نعيًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الأجل قد دنا، فبين النبي عليه الصلاة والسلام الأحكام، وأتم الله عز وجل عليه ما أراد من أحكام الشريعة أصولًا وفروعًا، ثم قبضه الله سبحانه وتعالى.

في هذا إشارة، ومعنى لطيف إلى أنه ينبغي للإنسان إذا استفرغ وسعه في القيام بأمر الله سبحانه وتعالى، وبذل ما لديه سواء كان من عمل الدنيا أو كان من عمل الدين، ينبغي له أن يسأل الله اللحاق بالصالحين، كما فعل يوسف عليه السلام، وكذلك حال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حينما أتم الله له الدين قبضه عليه؛ لأن بقاء الإنسان واستدامته على التمام محال، لا في ذاته، وإنما في من حوله، وذلك أن الإنسان إذا بلغ التمام ينبغي له أن يسأل الله عز وجل التعجيل بلقائه؛ لكي يلقى الله على تمام لا أن يلقاه بعد فتنة وانحدار، وهذا حال الإنسان إذا كان مثلًا اكتمل ورأى أنه قد نضج من جهة العمر، وبذل ما لديه من العلم، واستفرغ وسعه ونحو ذلك، ورأى أنه بلغ طاقته في ذلك ينبغي أن يسأل الله عز وجل التعجيل لأنه ينبغي أن يختم له بهذه الحال، لا أن يختم له بغيرها؛ لأنه يرى أنه وصل مثل هذا الأمر، ولهذا حال الأنبياء يسألون الله عز وجل اللقاء في حالين: الحالة الأولى: في حال العجز أنهم عجزوا عن الوصول إلى ما يريدون. الحالة الثانية: إذا بلغوا مرتبة الكمال من جهة أداء الرسالة وتبليغها سألوا الله عز وجل اللقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت