والسجود هنا قيل: إن المراد بذلك هو الركوع؛ وذلك أنه لا يتصور أن الإنسان يدخل وهو ساجد, فقالوا: المراد بذلك الركوع, والله عز وجل يطلق على الركوع سجودًا وعلى السجود ركوعًا, باعتبار أنه تذلل وخضوع, ومعلوم في كلام العرب أنهم يطلقون السجود على التذلل والعبودية, وهذا الموضع من هذه الآية هو موضع الحكم هنا في قوله: وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ [البقرة:58] , والسجود هنا هو سجود الشكر, سجود الشكر وركوعه, وهل للشكر ركوع؟ نقول: الله عز وجل شرع لهذه الأمة سجود شكر ولم يشرع لها ركوعًا, والله سبحانه وتعالى لما أنعم على بني إسرائيل أمرهم أن يدخلوا هذه البلدة, وأمرهم أن يسجدوا له سبحانه وتعالى, وهذا السجود هو إظهار لنعمة الله سبحانه وتعالى بعد هذا الدخول, وبعد القرار فيها, وذلك أن الله عز وجل أمرهم بالأكل منها من حيث شاءوا رغدًا, تمتعًا وغاية في الاستمتاع بالحلال بما فيها من غير استثناء, ثم أمرهم الله عز وجل بدخول الباب سجدًا لله سبحانه وتعالى, وسجود الشكر مما هو مشروع لظاهر النص هنا, كذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ونحن نسجدها شكرًا) , ولقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنن أبي داود وغيره (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه أمر يسره خر ساجدًا) .
وثمة جملة من الأحكام نتكلم عليها فيما يتعلق بالسجود, السجود في كلام الله سبحانه وتعالى على نوعين: سجود تسخير, وسجود عبادة, سجود التسخير يكون للمخاطب غير المكلف الذي تجري عليه التسخير لسائر المخلوقات من الأحجار والأصنام وغيرها, تسجد لله سبحانه وتعالى. وأما بالنسبة لسجود العبادة فيجري على المكلفين, بما يجري عليه الحسنات والسيئات, وهذان النوعان يقعان في النوع الثاني, ولا يجتمعان في النوع الأول.