إن المسلمين في حال عدم استقرار دولتهم أو كانوا في دار حرب، نقول: إن أمر الحدود في دار الحرب لا تخلو من نوعين: النوع الأول: حدودٌ الحق فيها للإنسان، فإذا كان الحق للإنسان وجب أن يقام في ذلك الحد، وذلك كحال القتل، وهذا محل اتفاق عند العلماء، ولا أعلم فيه مخالفًا، فإذا قتل مسلم مسلمًا في الغزو فإنه يقتل به إذا كان عمدًا ولم يعفوا الورثة، والدليل على ذلك ما رواه ابن إسحاق في كتابه السيرة عن عمرو بن شعيب قال: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان في مسيره إلى الطائف في غزوة الطائف وحصارها، قتل النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا من المسلمين، وهذا أول دم قيد به في الإسلام) ، وهذا وإن كان أخرجه ابن إسحاق وكذلك ابن جرير الطبري في كتابه التاريخ من حديث عمرو بن شعيب مرسلًا إلا أنه جاء من وجه آخر موصولًا، رواه الواقدي في كتابه المغازي، وهذه القصة مشهورة في كتب السير، وهذا أول قصاص أقامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في حال الغزو؛ لأنه في حق الآدميين.