النوع الثاني: الحدود التي يكون الحق فيها لله سبحانه وتعالى؛ وذلك كحد شرب الخمر والزنا، فإن هذا من حق الله سبحانه وتعالى الخالص، فهل يقام الحد في دار الحرب أم لا؟ هذا مما اختلف فيه العلماء على قولين: القول الأول: وهو قول الأوزاعي و الإمام أحمد و أبي حنيفة و أبي يوسف و إسحاق بن راهويه أنه لا تقام الحدود في دار الحرب، واستدلوا لذلك بجملة من الآثار المروية عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله، وكذلك أيضًا مما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم, ولا تخلو أسانيدها من إعلال، ما روى الإمام أحمد في كتابه المسند و أبي داود و الترمذي من حديث جنادة بن أبي أمية عن بسر بن أرطاة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقطع الأيدي في السفر) ، وجاء في بعض المرويات: (لا تقطع الأيدي في الحرب) ، وهذا الحديث قد أعله غير واحد من العلماء واستغربه الترمذي؛ وذلك أن بسرًا لا يعرف له سماع من النبي صلى الله عليه وسلم، وقد نص على عدم سماعه منه غير واحد من العلماء؛ كابن معين و أحمد بن حنبل والشافعي رحمه الله كما في كتابه الأم، وأشار إلى هذا البيهقي عليه رحمة الله، وحكاه ابن عبد البر رحمه الله في كتابه الاستذكار.