فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 1575

وجاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله أنه كتب إلى الأجناد ألا يقيموا حدًا حتى لا تأتيه حمية الشيطان فيلحق بالمشركين، وأن يؤجلوا القصاص حتى رجوعهم، يعني: إلى بلد المسلين، فهذا الأثر جاء عن عمر بن الخطاب من طرق متعددة، فجاء من حديث حكيم بن عمير عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله، ورواه عن حكيم جماعة، فرواه الأحوص بن حكيم عن أبيه، و الأحوص قد ضعفه بعض الأئمة, ولكن تابعه عليه ثور بن يزيد، وقد جاء من وجه آخر أيضًا عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله من حديث حسان عن حصين عن عمر بن الخطاب، وجاء من وجوه أخرى وفي أسانيدها مجاهيل، ولكن مجموعها يدل على أن لها أصلًا عن عمر بن الخطاب أنه كان يكتب بعدم إقامة الحد في دار الحرب، وجاء هذا أيضًا بإسناد فيه جهالة عن أبي الدرداء عليه رضوان الله, وهذا ما ذهب إليه هؤلاء الأئمة وقول الأوزاعي، وقال الترمذي رحمه الله: ذهب إليه بعض أهل العلم, يعني: في عدم إقامة الحد في دار الحرب، ويعللون بذلك بجملة من التعليلات: وهي: إن دار الحرب تكون فيها النفوس ضعيفة وقلقة فتخشى الموت, وربما كان إقامة الحد دافعًا لبعض النفوس أن تهرب من مواجهة المشركين فتلحق بهم، فيكون ذلك مدخلًا لحمية الشيطان عليه. وهؤلاء الذين قالوا بهذا القول منهم من فصل وقال: إن الحد يسقط بالكلية, وهذا ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله, ومنهم من قال: إن الحد لا يسقط بالكلية ولكن يسقط في دار الحرب، فإذا رجع إلى بلدان المسلمين يقام عليه الحد، وهذا قول الإمام أحمد وهو ظاهر مذهب الحنابلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت