فهرس الكتاب

الصفحة 1117 من 1575

خزيمة بن ثابت برجلين)، هذا إشارة إلى النبي عليه الصلاة والسلام ما أشهد، ولهذا جاء في الخبر قال: (ولا يشعرون أن النبي صلى الله عليه وسلم باعه) ؛ لأنه باعه على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذهب إلى الناس يبيعه عليهم، يعني: يلتمس سعرًا أكثر من ذلك، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: (ألم تبعه علي؟ فقال: ما بعته عليك، فقال: والله بعته علي، قال: وما بينتك؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: من يشهد على هذا؟) ، فشهد له خزيمة بن ثابت عليه رضوان الله تعالى.

فنقول: إن الإشهاد في ذلك إنما هو أمر مستحب، وقوله هنا: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ [البقرة:282] ، يعني: التجارة الحاضرة تكون بين الناس ليست غائبة يتداولها الناس فيبيع ويشتري بالطعام في السوق ونحو ذلك، هذا من الأمور الحاضرة التي خفف في جانب الكتابة فيها، لأنها تدور، فيأخذ الدينار والدرهم، فيدور المال لديه، ربما في اليوم مرات بينه وبين البيع، فخفف في ذلك قال: تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا [البقرة:282] لماذا خفف في هذا؟ لأن الناس ينتفعون ويحفظون الحقوق الحاضرة لكثرة دورانها بينهم، فتجد التجار الذين يتعاملون في اليوم والليلة مع بعض يأتمن بعضهم بعضًا في الجانب؛ للمصلحة القائمة بينهم بخلاف الغائبة، بخلاف المضاربات التي إلى الحول، فيضارب الإنسان يأخذ مال رجل، ثم يضارب به إلى الحول، هذا يقع في ذلك شح النفوس، ويقع فيه الخصومة بخلاف التي تدور في اليوم والليلة، فخفف في ذلك تيسيرًا على الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت