فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 1575

والرقبى والعمرى إنما سميت بهذا؛ لأن الإنسان يراقب حياة فلان هل مات ليرجع إليه حقه، والذي أخذ البيت ينظر إلى ذلك ينتظره يموت فأيهما يموت الأول فيتملكها الأول, ولهذا جاء النهي في الشريعة عن هذا، وهي معروفة في الجاهلية، فيقول: هذا البيت لك حتى تمت، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أعمر شيئًا أو أرقبه فهو له حياته وموته) ، ولهذا لا تقل لأحد: هو لك حياتك فربما يأتيك شخص من الأشخاص عمره تسعين سنة يقول: أعطني أقضي بقية حياتي في هذا البيت، ولم يبق من أجله إلا شهر أو شهرين, وتقول: هو لك حياتك، تملك هذا البيت، ولهذا من أرقب شيئًا أو أعمره فهو له حياته وموته، وهذا نهى الشارع عنه؛ لأنه لا يليق بالإنسان أن يرقب موت أحد، فربما تربص به وأماته حتى ينتقل إليه الملك، وهذا منهي عنه، فحسم النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر، فنهى عن الرقبى والعمرى وحث على الوصية، وهي ضد الرقبى والعمرى.

وقول الله جل وعلا: إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:180] ، قيد الله عز وجل ذلك أن يكون بالمعروف, وفي هذا دليل على أن الجور في الوصية محرم. والجور معناه: أن يوصي الإنسان بإثم أو قطيعة رحم؛ أن يوصي الإنسان أحد أبنائه بفعل أو بقول لا يصل معه رحمه، فيقول له: دع فلانًا ولا تزره، ولا تصل أمك أو أخاك أو جارك أو نحو ذلك، فهذا من الجور في وصية المعنى. وأما بالنسبة للمال أن يوصي الإنسان جورًا في ماله، فيقول مثلًا: للورثة كذا ولكذا كذا يريد الإضرار بأحدهم, فيعطي أحدهم أكثر من غيره، فنقول: هذا من غير المعروف. والمعروف هو العدل والإنصاف, وضده المنكر مما لم تألفه الطباع، أن يأخذ الإنسان حقًا لا يساويه غيره ممن يستحق عادة مثله، ولهذا جعل الله عز وجل الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقًا على المتقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت