فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 1575

وأنكر هذا الخبر، وكذلك القول به بعض العلماء والحفاظ, من ذلك البخاري رحمه الله, فإنه ترجم في كتابه الصحيح, قال: باب ما يقال رمضان, يريد بهذا أن يرد على هذا, فأورد فيه ما جاء في الصحيحين في قول النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) , فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان ولم يذكر في ذلك لفظ الشهر, ومن قال: بأن رمضان اسم من أسماء الله؛ نقول: إن الأسماء لا تثبت إلا بنص من الكتاب ونص من سنة النبي صلى الله عليه وسلم, أو على الأقل بنص ثابت عن أحد من علية الصحابة عليهم رضوان الله تعالى فيستأنس بذلك, وأما أن يؤخذ بذلك وينهى فإن النهي لا يأتي إلا بدليل ثابت صحيح صريح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقوله هنا: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [البقرة:185] , في هذا إشارة إلى فضل رمضان, وإشارة أخرى إلى أن أفضل الأعمال بعد الصيام في رمضان هو قراءة القرآن؛ وذلك لأن الله أنزله فيه, و (كان جبريل يدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في كل رمضان) , كما جاء في الصحيح, (فلما كان العام الذي توفي فيه دارسه فيه مرتين) , وفي هذا الخبر إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان كلما تقدم في عمره أن يتعلق بالقرآن أكثر, فالنبي صلى الله عليه وسلم في آخر أجله عليه الصلاة والسلام دارسه جبريل مرتين؛ وذلك حتى يلقى الله عز وجل على تمام في هذا الباب, وأعظم ما ينبغي أن يسعى إليه الإنسان أن يتم حاله في آخر عمره. وقوله: هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [البقرة:185] , ومن هذا الهدى ما بينه الله عز وجل للناس من تفاصيل الخير وأعمال البر, وكذلك أيضًا من بيان شريعة الصيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت