يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ [البقرة:191] ، هذا الأمر من الله سبحانه وتعالى جاء معطوفًا على ما تقدم في قوله جل وعلا: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ [البقرة:190] ، فأمر الله سبحانه وتعالى بالمقاتلة في الآية السابقة ثم أمر هنا بالقتل، وتقدم معنا أن المقاتلة هي أن تكون بين طرفين، فهي مفاعلة، كالمسامحة تكون بين اثنين، والمقاتلة تكون بين اثنين، والمشاجرة والمخاصمة والمبايعة تكون من طرفين، فالمقاتلة تكون من طرفين، كل واحد منهما حريص على أن يحقق ذلك المعنى، بخلاف القتل فإنه يكون من واحد حريص على قتل الآخر، ولا يلزم من ذلك أن يكون الآخر حريصًا على قتل من يقابله، فإذا كان حريصًا على قتل من يقابله فيسمى مقاتلة ويسمى أيضًا القتال قتالًا، ويسمى أيضًا قتلًا، ولكن إذا كان القتل من واحد على شخص لا يريد القتل لا تسمى مقاتلة وإنما يسمى قتلًا، ولهذا فرق الله جل وعلا بين الأمر في قوله: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة:190] .
سبب نزول الأمر بالقتل في قوله تعالى: (واقتلوهم حيث ثقفتموهم .. )