فلو كشف إنسان أو طلب الحاكم او الوالي ممن يتولى ولايات أو نحو ذلك أن يكشف الناس حساباته، ممن يتولى ولايات، من الأمراء، أو الرؤساء، أو الوزراء، أو مدراء الإدارات، أو عمد الأحياء، أو البلديات، أو الذين يتولون العقود والمناقصات، وغير ذلك، أن يفصحوا عن حساباتهم قبل ولاياتهم وبعد ولاياتهم، أو أن يفصح في ذلك من غير الرجوع إليهم؛ لأن عيسى عليه السلام كان يخبر ما في البيوت من غير أن يستأذن، فيقول: لديكم كذا ولديكم كذا ولديكم كذا، لأن المال إما أن يكون حلالًا فهذا لا يستحيى منه، أن يكون لدى الإنسان قطيع من الغنم أو يكون لديه كنوز من الذهب تاجر فيها أو أخذها عن إرث أو تركة، ما لا يستحى منه، وذاك لا يستحيى أو يخاف إلا من مال حرام، إما أن يكسب بمال، إما ببيع خمر، أو زنا، أو غير ذلك، أو أخذه الإنسان بسرقة أو رشوة وغير هذا، ولو عمل بهذا لاضمحل كثير من الفساد، ودفع في ذلك كثير من الشر. وقوله: وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ [آل عمران:49] ، هذا فيه إشارة على ما تقدم أن الله سبحانه وتعالى حينما جعل ذلك إعجازًا لعيسى في قومه، ذكره الله سبحانه وتعالى على سبيل الامتنان، لعلاء عيسى وكذلك البيان لقومه، فعيسى كان يخبرهم بما في بيوتهم ولا ينهاهم عن الادخار، فهو مجرد إخبار ليتحقق من ذلك الإعجاز.