فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 1575

النبي صلى الله عليه وسلم لما تعاهد مع المشركين على الإتيان في العام القابل، ولم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في عام ست وهو عام الحديبية وتصالح معهم على ذلك، ويقال عام الحديبية بالتخفيف ويقال عام الحديبيَّة بالتشديد وكلها صحيحة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم اعتبر ذلك إحصارًا, وذلك أن المشركين قد صدوه عن القتال, ونحر النبي صلى الله عليه وسلم هديه وحلقوا أيضًا رءوسهم فكان ذلك في حكم العمرة فكانت معدودة في عُمَر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا نقول: إن الإنسان إذا أُحصر فتلك عمرة له, وهل تجزئه عن عمرة الإسلام وحجة الإسلام إذا كان قاصدًا للحج؟ نقول: لا تجزئه عن حجة الإسلام ولا عن عمرة الإسلام, وأما من جهة الأجر فهي متحققة, وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قضاها في العام الذي يليها، وهذا من القرائن في قول العلماء: إن الإنسان إذا أحصر عن الإتيان بالحج أو أفسد حجه بجماع ونحو ذلك أنه يحج من قابل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حج في عمرة الحديبية بعدها بسنة, يعني: من العام الذي يليه, فسميت: عمرة القضاء والعهد الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين كان عهدًا معلقًا ببعض القيود، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم تعاهد مع المشركين على عدم القتال وعلى صفة معلومة يأتون إليها في ذلك العام, وهو العام السابع من الهجرة فكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تهيأ لقتالهم خشية أن يمنعوه من دخول المسجد الحرام, فمكن الله عز وجل له ثم أظهر قوته على المشركين, فكان ذلك إضعافًا لهيبة المشركين كما تقدم, وإظهارًا لقوة أهل الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت