وهذه المقاصد منتفية في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك ألا مصلحة ترجى لامرأة أعظم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تهمة ولا مفسدة في ذات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو أكرم الخلق وأكملهم عليه الصلاة والسلام خلقًا ومروءةً وأدبًا، وهو سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام، وأعلى الخلق في ذلك، فإذا أراد الولي أن ينظر في أحد، فلن يجد في مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم مبتغىً لموليته، ولهذا كان ذلك خاصًا في رسول الله صلى الله عليه وسلم من دون المؤمنين، وهذا استثناء له عليه الصلاة والسلام. في آية الأحزاب دليل على إثبات الولاية في أمر النكاح وألا نكاح إلا بولي.
ويستثنى في أمر البكر من جهة تزويجها باستئذانها: إذا كانت صغيرة، فله أن يزوجها ما قامت المصلحة في ذلك من غير أن يستأذنها، كما زوج جماعة من السلف من الصحابة من غير أن يستأذنوهم، وأما بالنسبة للبكر، فثمة نوع من الأبكار يلحقن بالثيب بالأمر من جهة الاستئذان، وهي البكر اليتيمة، فالبكر اليتيمة تلحق بالثيب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فإن أبت فلا يجوز له ذلك) ، يعني: أن يزوجها أحد بخلاف البنت التي تكون منه، فإنه له أن يزوجها ما قامت المصلحة في ذلك، وعلى خلاف عند العلماء في هذه المسألة، فالصغيرة الذي عليه عامة العلماء والسلف أن الرجل يزوجها من غير أن يستأذنها، وأما بالنسبة للبكر إذا أراد أن يزوجها وأبت فهل له أن يزوجها إذا قامت المصلحة فيما يراه لها في ذلك؟ هذا من مواضع الخلاف.