[43] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
تفسير آيات الأحكام [43] - للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
تنازع العلماء في قوله تعالى: (لا إكراه في الدين) هل الآية منسوخة أم محكمة، والذي يجري عليه سائر تفاسير الصحابة أنها محكمة، ومعناها: لا يكره الناس على الدخول في الإسلام. ثم قيل: هي عامة في جميع الناس، وقيل: إنها خاصة بأهل الكتاب. وسبب نزول هذه الآية يوضح خطأ من يستدل بها على حرية الأديان.
تابع قوله تعالى: (ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى ... )
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فقد تقدم الكلام معنا على ما يتعلق بجهاد الدفع، وتكلمنا على أحكام الولاية والإمارة في الجهاد، وذلك في قصة النبي من بني إسرائيل لما طلب قوم منه أن يبعث إليهم ملكًا يقاتلون معه في سبيل الله. وتكلمنا أيضًا على أنهم إنما قاتلوا لأنهم أخرجوا من ديارهم وأبنائهم. ثمة مسألة تتعلق بتلك الآية السالفة، وهذه المسألة: أن النبي إنما بعث إليهم ملكًا ولم يذهب بنفسه إليهم، مع كونهم أخرجوا من ديارهم وأبنائهم، وما هي العلة في ذلك؟ ولماذا بعث إليهم أميرًا يقاتلون معه، ولم يذهب إليهم بنفسه وهو نبي، ومعلوم أنهم أخرجوا من ديارهم وأبنائهم؟ الذي يظهر لي في هذه الآية بعد طول تأمل فيها، أن ذلك لأسباب وحكم: أول هذه الأسباب والحكم: أن أولئك القوم إنما أرادوا من النبي أميرًا وهم قادرون على قتال أولئك الجبابرة الذين أخرجوهم من ديارهم وأبنائهم، وذلك يظهر في طلبهم أميرًا وما طلبوا غير ذلك، فأراد أن يسد حاجتهم بتلك الولاية.