أما بالنسبة للنوع الأول والنوع الثاني فهذا مما لا خلاف في تحريمه، وذلك مما فيه أرواح أو فيه أنفس، والأدلة في ذلك قد تقدم الكلام عليها، وهل هذه التصاوير هي على نوع واحد من جهة التشديد فيها؟ نقول: الشريعة قد قيدت التحريم بما يظهر فيه الحياة والروح والنفس، وما لا يظهر فيه الحياة مستقلًا بنفسه فإنه يجوز للإنسان أن يرسمه، كرسم الإنسان للأصبع، أو رسمه للكف، أو رسمه للقدم، أو الساق، أو غير ذلك، فهذا جائز ولا يأثم الإنسان به، ولكن لو رسم الإنسان رأسًا بسمعه وبصره، فهذا رسم محرم لا خلاف فيه، لما جاء في حديث أيوب عن عكرمة عن عبد الله بن عباس مرفوعًا وموقوفًا، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الصورة الرأس، فإذا قطع الرأس فلا صورة) ، أخرجه الإسماعيلي مسندًا عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأخرجه ابن أبي شيبة موقوفًا عن عبد الله بن عباس وهو صحيح موقوف. وهذا يعضده ما جاء في حديث أبي هريرة عليه رضوان الله فيما أخرجه الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث مجاهد عن أبي هريرة (أن جبريل استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ادخل، فقال: كيف أدخل وفي البيت تصاوير؟ اقطع رءوسها أو اجعلها بسطًا) ، وهذا جاء من حديث مجاهد عن أبي هريرة وإسناده في ذلك صحيح.