فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 1575

وذلك أن العفو لا يكون إلا من كريم, والمؤاخذة والتشديد في ذلك لا يكون إلا من لئيم, جاء الشح في نفسه وغلب عليه, في هذه الآية في قول الله جل وعلا: وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [البقرة:237] , (للتقوى) يعني: تقوى الله سبحانه وتعالى, ألا يأخذ أحد منكم نصيب الآخر, فالمسامحة في هذا لأنه ثمة حد مشترك, إذا كان بينك وبين أحد شراكة كخمسين وخمسين, ما بين هذه الخمسون: التسعة والأربعون من هنا والتسعة وأربعون من هنا, هذا حق متوهم في مثل هذا الأمر, فدعت الشريعة إلى شيء من المسامحة في مثل هذا الأمر, حتى تطيب النفوس ولا يقع فيها شيء, ولهذا ذكر الله سبحانه وتعالى أمر العفو هنا، قال جل وعلا: وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [البقرة:237] .يدل على أن أكثر الناس عفوًا أكثرهم تقىً لله سبحانه وتعالى, وأن أقلهم عفوًا وصفحًا أقساهم قلبًا, لعدم حضور الله سبحانه وتعالى في قلبه, وذلك أن النفوس مجبولة على الشح, وحب الأثرة: الأثرة المعنوية, أو الأثرة المادية, الأثرة المادية أن يستأثر بحقه من غيره, أما الأثرة المعنوية يحب أن تكون يده هي العليا, وهو الأغلب, وهو الأقدر, وهو المنتصر ونحو ذلك وشوفت الشريعة إلى مراقبة أمر الله سبحانه وتعالى, ولهذا الله عز وجل يقول: وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ [النساء:128] , والمراد بالشح هو الذي يكون في نفس الإنسان من طمع, بعض الناس يظن أن الشح إنما يكون في الماديات, لا. أيضًا حب انتصارك على غيرك شح, حب المغالبة, حب أن تكون أكثر محمدة, أكثر منقبة, أكثر وجاهة, هذا نوع من الشح المعنوي الذي يكون في نفس الإنسان, النفوس أحضرت, يعني: الشح حاضر فيها, قد تشربته ولا يبتعد عن ذلك إلا من وافقه الله سبحانه وتعالى فأخذ بالعفو والصفح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت