فهرس الكتاب

الصفحة 1437 من 1575

وهنا في قوله سبحانه وتعالى قال: فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ [النساء:12] ، وهذا على ما تقدم أنهم لا يزيدون عن ذلك ولو كثروا, وذلك أن البنات يرثن إذا كن أكثر إذا كن جماعة فإنه لهن الثلثان, وذلك على ما تقدم في الآية السابقة. وقوله جل وعلا هنا: بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّة مِنَ اللَّهِ [النساء:12] ، لما ذكر الله سبحانه وتعالى الوصية بين الزوجين كررها في أمر الزوج مع الزوجة، والزوجة مع زوجها، ثم ذكرها الله سبحانه وتعالى في أمر الكلالة لأهميتها. والتكرار هنا مع تشابه الأحكام في الميراث هذه كلها فروض المواريث في أمر الزوجية، وكذلك في أمر الكلالة، مسألة الوصية ذكرها الله سبحانه وتعالى في المواضع كلها أعقبها بعد ذكر كل فرض تعظيمًا لأمر الوصية، ولأن الحيف فيها كبيرة من كبائر الذنوب، وأكد ذلك أيضًا قوله جل وعلا: غَيْرَ مُضَارٍّ [النساء:12] ، يعني: في الوصية، وذلك أن الإضرار في الوصية كبيرة من كبائر الذنوب، وقد جاء في ذلك غير ما خبر من المرفوع أو الموقوف على جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قد روى النسائي في السنن من حديث داود عن عكرمة عن عبد الله بن عباس أنه قال: الإضرار في الوصية كبيرة من كبائر الذنوب، وجاء هذا الحديث مرفوعًا عند ابن أبي حاتم في كتابه التفسير من حديث داود عن عكرمة عن عبد الله بن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الإضرار في الوصية كبيرة من الكبائر) .وهذا الصواب فيه الوقف، وإنما كان الإضرار في الوصية كبيرة من كبائر الذنوب؛ لأن فيه ظلمًا لصاحب الحق، بعد ذلك، وصاحب الحق في ذلك هو الوارث، فإذا ظلمه المورث بحيف في وصيته فكأنه أخذ من حقه الذي فرضه الله عز وجل له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت