فهرس الكتاب

الصفحة 1502 من 1575

القول الثاني: أن المحرمية في ذلك تثبت فيما زاد عن اثنتين، وأما ما كان من الرضعة والرضعتين فلا تثبت بهما المحرمية، والثلاث وما زاد عليها تثبت بها المحرمية، واستدلوا على ذلك بما جاء في الصحيح من حديث عائشة عليها رضوان الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تحرم المصة ولا المصتان) ، وهذا إشارة إلى الرضعة والرضعتين، وهذا القول ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله، وإسحاق بن راهويه وجماعة من السلف. القول الثالث: أن عدد الرضعات التي تثبت بها المحرمية هو خمس رضعات، لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الرضعات المحرمة في ابتداء الأمر عشرًا، ثم نسخت في ذلك إلى خمس، واستدلوا بما جاء في حديث عائشة في الصحيح أنها قالت: (كان فيما أنزل من كلام الله عز وجل عشر رضعات يحرمن، ثم نسخهن الله جل وعلا إلى خمس رضعات، قالت: ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يتلو في كتاب الله) وهذا القول هو أرجح الأقوال، لأنه قد بين الناسخ والمنسوخ من أمور الرضاع وعددها، والنص إذا عُرف المتأخر منه والمتقدم وظهر فيه الناسخ والمنسوخ بنص واحد فهذا هو أعلى وجوه النسخ وأقواها وأظهرها، كما في حديث عائشة، إذا كان الخبر قد جمع الناسخ والمنسوخ في موضع واحد فإن هذا أقوى وأصرح وجوه النسخ. القول الرابع: أن الرضعات التي تحرم عشر لأنها كانت على الابتداء، والنسخ في ذلك ظن، ونقول: إن الرضعات كانت في الابتداء عشر، وأما زعم أن النسخ في ذلك ظن فهذا وهم وغلط، ولثبوت الدليل فيه من حديث عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت