وأما النوع الثاني: وهو ما يكون من الأمور المستحبة مما ينفق الإنسان من أمور الصدقات، من إكرام الضيف في القدر الزائد مما لا يجب عليه، وإكرام الضيف منه الواجب ومنه المستحب، من الإحسان إلى الجار، وعموم الصدقات التي يتصدق بها الإنسان، فهذا لا ينفق الإنسان بالنوع الثاني إلا وقد سد النوع الأول، يعني: مما وجب عليه، ويدخل في الأمور الواجبة من النفقة مما يجب على الإنسان في ذمته من أمور الأموال، ولو كان لحظ نفسه لا لحظ غيره، وذلك من الكفارات، إذا وجب على الإنسان كفارة، فيجب عليه من عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين لكفارة اليمين وغير ذلك. فنقول حينئذٍ: إنه يجب عليه أن ينفق ذلك وألا يصرفها إلى العفو من فضائل المال من الصدقة وغير ذلك، فتدخل من جملة النفقة الواجبة المتعينة عليه. وأما بالنسبة لما زاد عن حاجة الإنسان وما أوجب الله عز وجل عليه، فإن الإنسان ينفق منه. واختلف العلماء في أصل ذلك: هل هو واجب أو مستحب؟ بمعنى: أن الإنسان أوجب الله عز وجل عليه نفقة فيما زاد عن ماله إذا بلغ نصابًا بمقدار جعله الله عز وجل مقدرًا، وذلك من أنصبة الزكاة، وهذا في النقدين وفي الماشية، وفي عروض التجارة وفي الزروع والثمار، يجب على الإنسان أن يخرج منها مقدارًا حده الله عز وجل، وهذا فرض، وأما ما عدا ذلك فهل يجب على الإنسان في ماله شيء من هذا أم لا؟ نقول: هذا من مواضع الخلاف، ويأتي موضعه بإذن الله عز وجل في غير هذا، ولكن نقول: إنه لا يجوز للإنسان أن ينفق شيئًا من ماله، وقد كان عليه شيء من الأمور المتعينة من أمور النفقة.