والعلماء يتفقون على مشروعية ما جاء عن عمر , ويعللون ذلك بجملة من العلل، منها: ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من الوصية بهدي وسنن الخلفاء الراشدين فيما رواه الإمام أحمد , وكذلك أهل السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي, تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ) , وهذا من حديث العرباض بن سارية. الأمر الثاني: أن الصحابة عليهم رضوان الله لم يخالفوا عمر بن الخطاب في هذا, ولا يحفظ عن أحد من الصحابة أنه خالف قول عمر في ذلك. الأمر الثالث: أن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله هو من أعلم الناس بأحكام هذا، فقد وافقه الله عز وجل في أصل تشريع الصلاة خلف مقام إبراهيم, فإن أصل التشريع لم يكن موجودًا، فقال عمر بن الخطاب عليه رضوان الله للنبي عليه الصلاة والسلام: (لو صلينا خلف مقام إبراهيم, فأنزل الله عز وجل على نبيه عليه الصلاة والسلام: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة:125] ) , فأصبح بعد ذلك شرعة. فهذا من المسائل التي وافق عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى ربه بها, فلما كان أولى الصحابة عليهم رضوان الله تعالى بمعرفة هذا الحكم، كان الاقتداء بذلك من الصحابة عليهم رضوان تعالى ظاهرًا, فلهذا لم يخالف في هذا الأمر. وقصد الصلاة والتوجه إلى مقام إبراهيم بالعبادة إنما هو في موضعه الأول لا في موضعه المنقول, لأن العبرة بالمقام لا بالحجارة, فلو حرك إلى جهة أخرى أو جرفه السيل أو سرق وفقد وقدر ذلك، فإن هذا لا يلغي العبادة فيصلون إلى جهتها, بل ما هو أعظم من ذلك لو قدر أن الكعبة أزيلت من مكانها ونقلت حجارتها، ما جاز لأحد أن يستقبل الحجارة ويدع الموضع الذي هو أصلها ولو لم يبق من الحجارة شيء.