فهرس الكتاب

الصفحة 1251 من 1575

إذًا: المقصود من جهة الاتجاه هو القبلة, والمقصود من جهة اتخاذ مقام إبراهيم مصلى هو الموضع الذي قام فيه إبراهيم, وليس المراد بذلك الحجارة, فلو نقلت الحجارة إلى جهة أخرى أو أخذت وأخفيت أو غير ذلك كما نقل الحجر الأسود في أخذ القرامطة له لا يتغير في ذلك الحكم. وعلى هذا من صلى أمام الحجارة الموجودة اليوم بمقام إبراهيم وصارت خلفه الحجارة فقد صلى خلف مقام إبراهيم, والعلة التي جعل فيها عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى مقام إبراهيم يتأخر في هذا، أنه رأى الناس يتعمدون الدنو من الحجارة ليصلوا مما يعطل الطواف، فأخره عمر بن الخطاب عليه رضوان الله ليكون ثمة مساحة للطواف لما كثر الناس, وهذا من عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى دفعًا لما يجده بعض الناس في نفسه من حب الكمال أن تكون تلك الحجارة بينه وبين الكعبة. فنقول: إذا كانت بينه وبين الكعبة فهذا هو الكمال، وأما السنة في ذلك فإنها تأتي بالصلاة إلى تلك الناحية, فإذا كان هذا في الكعبة فإنه في مقام إبراهيم من باب أولى, وهذا في ما يظهر على ما تقدم من عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى إنما هو دفع لما يتوهمه البعض أو يجده الناس في نفسه من قصد الحجارة, فلو أراد منهم أن يتأخروا وأن يبتعدوا من الدنو من ذات الحجارة ربما لتكلف بعضهم أو وجد في نفسه من البعد عن هذه الحجارة, وإلا من جهة الأصل فحجارة الكعبة التي بنيت فيها من جهة النظر أعظم من الحجارة التي قام عليها إبراهيم باعتبار أن الإنسان لا يتوجه إلى المقام وإنما يتوجه إلى الكعبة, فلو أن إنسانًا استدبر الكعبة واستقبل مقام إبراهيم لعد مخالفًا وصلاته في ذلك باطلة؛ لأنه استدبر الكعبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت