فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ [البقرة:234] ، يعني: المرأة لها أن تفعل بنفسها باختيارها من غير الرجوع إلى وليها، ولكن لا يكون تزويجها إلا بإذن وليها، يعني: أنها تفعل في نفسها الأصل في ذلك من غير استشارة ولا استئذان من جهة لبسها ومن جهة تطيبها وخطابها، سواءً كان ذلك في يدها أو في رأسها أو خروجها لصلة رحمها ونحو ذلك، وأما تزويجها فإنه يكون بإذن وليها، والله سبحانه وتعالى لما رفع الحرج دل على أن الحرج إذا تزوجت المرأة بغير إذن وليها يلحق الولي، فالله عز وجل رفع الحرج عنه هنا: فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:234] ، يعني: أن الأصل في ذلك وجود الحرج على الولي؛ لأن الله عز وجل جعل الرجال قوامون على النساء، ولما لهم من أمر قوامة النفقة والكسوة، وكذلك الولاية في باب النكاح، وكذلك أيضًا درء المفاسد عنها، وجلب المصالح وتحقيقها لها، وأن الإنسان قبل ذلك يوجد عليه حرج، فكأن الحرج وجد ثم رفعه الله سبحانه وتعالى، وبهذا نعلم أن الولي في حال عدة المرأة في وفاة زوجها أنه يمنعها مما منعها الله عز وجل منه، وذلك من الطيب والخضاب، والزينة، وذلك مما تلبسه المرأة عادة في الحلي، ما تفعله في المناسبات وغير ذلك، وكذلك خروجها من غير حاجة، وأما خروج المعتدة بوفاة زوجها لحاجة فلا حرج في ذلك، ويختلف العلماء في تقدير الحاجة، من العلماء من يفرق بين الليل والنهار، ولا أعلم في ذلك نصًا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام مرفوعًا، وإنما هو قول لبعض السلف جاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله التفريق بين خروج المرأة بالليل والنهار، وأنها تخرج ليلًا، وذلك حتى لا يراها الرجال، فتقضي حاجتها في ذلك.