كذلك فإن مفارقة المرأة لزوجها على حالين: إما أن يكون بطلاق، وإما أن يكون بوفاة، فلما جعل الله عز وجل المفارقة في ذلك أمر الطلاق وهما حيان جعلها ثلاثة قروء؛ ناسب أن يكون أمر الوفاة في ذلك أطول، ولمقام الزوج وحقه على الزوجة في أمر الولاية، وحظه في ذلك من الإكراه بما لا يضر في أمر الزوجة، ولهذا منع الله عز وجل المرأة أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوجها، مع وجود ذلك في اليوم واليومين أن تحد المرأة أو تحزن أو تنقطع في بعض حالها عن وفاة أبيها أو أخيها أو نحو ذلك، فهذا مما لا حرج فيه؛ شريطة ألا يتجاوز ذلك ثلاثة أيام. أما هذه المدة والتزامها وحتميتها وقطعيتها في علة قطعية في ذلك، فإنها من الأمور التعبدية، وقد أشار بعض العلماء إلى هذا كما نص على ذلك الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه الأم، وبهذا علل من قال من العلماء: إنه لا بد من أربعة أشهرٍ وعشرًا، ولو وضعت الحامل بعد وفاة زوجها بيوم أنها تمكث أطول الأجلين، قالوا: لأن هذه علة تعبدية لا بد من الإتيان بها، ولكن نقول في ذلك: إن علة هذه المدة ليست منصوصة، وغيبية، والنص في ذلك قطعي وظاهر، وقضاء النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ظاهر.