إذا صدر من الزوجة وحدها ولا يصدر من الزوج فيجوز عند العلماء أن يخلع الرجل زوجته بالاتفاق، إذا رغبت المرأة عن زوجها ولا تريده ولكنه يريدها ولم ينقصها من حقها مما أمره الله عز وجل بالإحسان إليها من النفقة والكسوة والمعاشرة، فبذل إليها حقها ولكنها لا تريده، فحينئذ يجوز أن يختلعها مما آتاها, وهذا محل اتفاق عند العلماء، ولا خلاف عندهم في ذلك. وإذا وقع النشوز من الزوجين جميعًا, فكل واحد منهما كره الآخر وما رغب المقام معه مع إتيان كل واحد منهما لما أوجب الله عز وجل عليه من حقوق ومن غير تقصير، فاتفقا على الفصال والفراق, فهل لهما أن يتفقا على المفارقة بالعوض فيكون خلعًا أم يحرم ذلك على الزوج فلا بد أن يكون طلاقًا؟ نقول في مثل هذه الحال: إذا تحقق النشوز من الزوجة ولو شاركها الرجل جاز للرجل أن يخلع زوجته بماله الذي أعطاها, وذلك أنه يختلف إذا كان النشوز من الزوج وحده، أو من الزوجة معه أن الزوجة ربما إذا كرهت زوجها مع كرهه لها، أن كرهها له قد تسبب بكرهه لها، فحينئذ لا يحرم عليه أن يخالعها ما شاركته حينئذ النشوز، فإذا نشزت الزوجة مع زوجها في الكره فحينئذ يجوز للزوج أن يأخذ المهر من زوجته بالمقدار الذي يتفقان عليه. فعلى هذا نقول: إن الأصل في جواز الخلع وأخذ العوض من الزوجة وجود النشوز منها من غير إكراه أو عضل من الزوج. وأما الجهة الثالثة: إذا كان النشوز من الزوج وحده, فهل يجوز للزوج أن يأخذ أو يكره زوجته على أن تعطيه المهر الذي أعطاها؟ نقول: لا يجوز ذلك بظاهر الدليل، وحكي الاتفاق على أنه لا يجوز للزوج إذا كان النشوز من قبله ولم تقصر في حقه أن يأخذ مما أعطاها شيئًا.