وهذا ظاهر الدليل في قول الله سبحانه وتعالى: وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ [النساء:19] ، يعني: أن الإنسان إذا كره زوجته وهي تريده ماذا يفعل؟ يقوم بالإضرار بها وعضلها, وذلك إما بهجرها وإساءة خلقه معها، أو بإساءة القول أو الفعل أو عدم النفقة أو نحو ذلك؛ حتى تطلب الطلاق من نفسها وتنشز, فتريد أن تخرج من أذيته بالعوض، فهذا يحرم بالدليل. وكذلك في ظاهر امرأة ثابت بن قيس بن شماس كما جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن عباس وغيره، فإنها لما كرهته أجاز النبي صلى الله عليه وسلم له أن يطلقها بعد أن تعيد ذلك المال، وهذا القول هو الذي عليه الإجماع. ثمة قولان في هذه المسالة لإمامين خلاف ذلك وعُد من أقوال الشذوذ: قد روى عبد الرحمن بن القاسم عن الإمام مالك رحمه الله قال: إذا أعطت المرأة بطيب نفس منها لزوجها ولو كان النشوز منه، قال: يجوز ذلك، وهذا القول روي عن أبي حنيفة عليه رحمة الله قد ذكره عنه ابن المنذر , وهو مخالف لظاهر الدليل ولما عليه عامة السلف. وأما ما جاء عن أبي حنيفة رحمه الله في هذه الرواية، فنقول: إنها مخالفة للدليل، وكذلك هي قريبة من الشذوذ. وأما ما جاء عن الإمام مالك رحمه الله في رواية عبد الرحمن بن القاسم عنه نقول: إن ما جاء عن الإمام مالك في مسألة التراضي بين الزوجين, فنقول: إذا كان التراضي من الزوجة بعد عضل الزوج وإضراره لزوجته فأخرجت ذلك بطيب نفس منها بعد إضرار فهذا يحرم، لأن معرفة طيب النفس في ذلك شاقة، خاصة أنه سبقه في ذلك إضرار, فيسأل الزوج: أنت لا تريد الزوجة, وهي قد أعطتك المال قد أضريت بها، عضلتها، أسأت إليها في قول أو فعل، بحيث تسبب ذلك أن تريد أن تعطيك المال، إذا أشار إلى شيء من ذلك فهو يحرم ولو ظهر منها طيب النفس.